السيد كمال الحيدري
436
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
فيهما ، وليس فرض الوجود أمراً مدلولًا لدليلٍ شرعيّ ، كي يتمسّك بإطلاقه . وعليه ، فالقيد الذي علّق عليه الواجب - في الواجب المعلّق - وإن لم يجب تحصيله ، إلّا أنّه ليس مأخوذاً في الموضوع بنحو فرض الوجود ؛ لأنّه من قيود المتعلّق التي لا تؤخذ كذلك ، على ما تحقّق ، وإذا لم يتقيّد بها الوجوب لم يمتنع أن يوجد قبلها ، فيكون الوجوب حاليّاً والواجب استقباليّاً » « 1 » . ثمّ أجاب على ما ذكره المحقّق النائيني من : أنّ ما لا يجب تحصيله يكون دخيلًا في اتّصاف الفعل بالمصلحة ، فيكون ذلك ملاكاً لأخذه في موضوع الحكم مفروض الوجود . حيث قال : « لا ملازمة بين ما لا يجب تحصيله وبين دخالته في الاتّصاف بالمصلحة ، بل يمكن أن يكون الأمر غير الاختياري الذي لا يجب تحصيله في وجود المصلحة وفعليّتها ، كما لو كان الدواء غير نافع للمريض إلّا في استعماله في وقت خاصّ كوقت النوم ونحوه . فإنّ الوقت الخاصّ غير دخيل في الاتّصاف بالمصلحة ، بل في وجودها وفعليّتها ، فيكون ما تترتّب عليه المصلحة هو الحصّة المقيّدة به ، فيتعلّق به التكليف فعلًا ، فالطبيب يأمر فعلًا بشرب الدواء ليلًا وعند النوم . وعليه ، فيمكن أن يكون القيد المأخوذ في الواجب المعلّق من هذا القبيل ، ويكون ما يترتّب عليه المصلحة هو الحصّة الخاصّة المقيّدة به ، مع عدم لزوم تحصيله ؛ لعدم اختياريّته . فيتعلّق به الوجوب فعلًا ؛ لتحقّق ملاكه » « 2 » . الدليل الرابع : وهو ما ذكره صاحب الكفاية حاصله : إنّ القدرة على الفعل من شرائط التكليف عقلًا ، وبانتفائها
--> ( 1 ) منتقى الأصول : ج 2 ص 164 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ص 165 .